عبد الوهاب الشعراني

701

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

مشينا هنا على الشريعة المحمدية ، فمتى زغنا هنا زغنا هناك . وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه اللّه يقول سرعة مرور الناس على الصراط وبطؤهم يكون بحسب مبادرتهم لفعل الطاعات وتخلفهم عنها . وسمعت سيدي محمد بن عنان رحمه اللّه يقول : ثبوت الأقدام على الصراط يكون بحسب طول الوقوف بين يدي اللّه عز وجل في قيام الليل ، ومزلة الأقدام تكون بحسب تركه القيام في بعض الليالي ا ه . وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه اللّه يقول : المشي على الصراط حقيقة إنما هو ههنا في هذه الدار ، فمن تحفظ في مشيه هنا على الشرع حفظ في مشيه على الصراط المحسوس في الآخرة ، فالعاقل من استقام هنا في أفعاله وأقواله وعقائده ولم يسامح نفسه بشيء يقع فيه من الذنوب بل يتوب ويندم على الفور واللّه يحفظ من يشاء كيف يشاء . وروى الشيخان مرفوعا : « يضرب الجسر على جهنّم ، قيل يا رسول اللّه وما الجسر ؟ قال : دحض مزلّة فيه خطاطيف وكلاليب وحسك تكون فيها شويكة يقال لها السّعدان فيمرّ المؤمنون كطرف العين ، وكالبرق ، وكالطّير ، وكالرّيح ، وكأجاويد الخيل ، وكالرّكاب ، فناج مسلم ، ومخدوش مرسل ، ومكدوش في نار جهنّم » الحديث . والدحض : هو الزلق ، والمزلة : هو المكان الذي لا تثبت عليه الأقدام إذا زلت ، والمكدوش : هو المدفوع في نار جهنم دفعا عنيفا واللّه أعلم . [ النهي عن الملل من تعلم العلم والعمل به : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نمل من كثرة تعلمنا العلم والعمل به لكون شربنا من حوض نبينا صلى اللّه عليه وسلم يكون بقدر تضلعنا من الشريعة ، كما أن مشينا على الصراط يكون بحسب استقامتنا بالعمل بها كما مر في العهد قبله ؛ فالحوض علوم الشريعة ، والصراط أعمالها . ويحتاج العامل بهذا العهد إلى تحفظ زائد في العلم والعمل ولا يكون ذلك إلا إن سلك العبد طريق السلف الصالح على يد شيخ مرشد لكثرة احتفاف العلم والعمل بالآفات الخفية التي لا يكاد يشعر بها إلا كمل العارفين ، فإن الرياء يدق مع السالك في المراتب حتى يخفى جدا ، فالرياء كالكدر في الماء كلما روق بشب ونحوه كلما صفا وتميز من الطين . فاجتهد يا أخي في حفظ الشريعة ولا تغفل وعليك بكتب الحديث فطالعها لتعرف منازع الأئمة ، ولماذا استندوا إليه من الآيات والأحاديث والآثار ، ولا تقنع بكتب الفقه دون معرفة أدلتها واللّه يتولى هداك .